عبد الكريم الخطيب

573

التفسير القرآنى للقرآن

وإنه من كمال الإنسان أن يجمّل ظاهره ، كما يجمل باطنه . . إذ كان الظاهر هو بعض ما يفرزه الباطن ، وينضح به . . وليس صعر الخد ، والتبختر في المشي ، إلا من مشاعر التعالي ، والعجب ، وذلك مما يعزل الإنسان عن الناس ويعزل الناس عنه ، ولا يكون من هذا إلا الجفاء ، ثم العداوة والبغضاء . . - وفي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » - إشارة إلى أن صاحب الكبر ، والتيه ، كما يلقى الكراهية ، والنفور من الناس ، فإنه يلقى البغض من اللّه ، والبعد عن مواقع رضاه . . لأن الكبر مفتاح كل رذيلة ، وباب كل شر وضلال . . وما أوتى المشركون الذين تحدّوا رسالة الإسلام ، وعموا عن مواقع الهدى منها - إلا من كبرهم ، وعجبهم بأنفسهم ، وبما زينت لهم أهواؤهم . . قوله تعالى : « وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ . . إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » هو من بعض ما يجئ من التيه والكبر من شر . . حيث يخرج الإنسان في مشيه عما اعتاد الناس في مشيهم ، فيصرع أو يبطئ لغير داعية ، إلا أن يرى الناس أنه على غير شاكلتهم . . كذلك رفع الصوت ، وإطلاقه على مداه ، من غير سبب ، هو استخفاف بالجماعة ، وخروج على مألوفها ، وإلفات لهم بهذا الصوت المدوى ، إلى مصدره ! . والقصد في المشي ، هو الأخذ بالوسط منه ، فلا إسراع ولا إبطاء ، ما دام الإنسان على حال لا تقتضى هذا أو ذاك ، ولا تستدعيه . - وفي قوله تعالى : « وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ » إشارة إلى كسر حدة الصوت